الشيخ محمد الصادقي الطهراني
245
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
تحل فيه الربا ، ولا أصل لوحدة الأصل إلّا وحدة السعر ، حيث الأصل في الأمتعة هو السعر دون كميته أو نوعيته أو كيفيته ، والمعيار في السوق هو عيار السعر دون سائر الجهات . فحين يراعي الرسول صلى الله عليه وآله الرطوبة واليبوسة في أصل واحد من الرطب والتمر ، أفلا يراعي الرطوبة في اللبن وغيره أو السمن أو ما أشبه ؟ ! . وليت شعري كيف يُسوى الشعير الوليد الحرام بالحنطَة الحلال ، وإن لم يكن منها لم يكونا من أصل واحد تحرم الربا بينها . فالإسلام ليس ليحارب الضرورات العقلية والفطرية ، فما هو ذنب المكيل والموزون في جنس واحد أن يكون فيهما الربا دون غيرهما والجنس مختلف . وإذا كان المناط في وحدة الجنس وحدة الأصل ، فهل هو يشمل ما بعد الأصول المتعودة إذ شمل خرق العادة ، فالأصل في وحدة الأصل هو أصل السعر دون سواه . وإذا كانت وحدة الحنطة والشعير لأن أصله منها فلا يخص ذلك باب الربا ، بل ويشمل غيرها مثل زكاة الفطرة وسائر الزكاة والدين والبيع وسائر مواردهما ، فيجب أن يعتبرا واحداً في كل المعاملات والنذور وسواها . وليس محظور الربا إلَّا نفسَها لا خصوص بعض الأجناس في بعض الحالات . ولا أصل لأصل مماثلة كل فرع مع أصله وسائر فروعه في باب الربا ، على اختلاف الأسعار فيما بينهما ، إلَّا قصة اصالة الحنطة للشعير ، ومماثلة البر والدقيق والتمر والرطب ، والثانية معللة بوحدة السعر على اختلاف الحجم حيث الدقيق يكلف سعراً يجر ناقص وزنه عن البر ، والآخران هما بين متعارضة النصوص والمرجع هو القرآن . فآية التجارة عن تراض تحرِّم الأكل بالباطل دونما استثناء : « لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلّا أن تكون تجارة عن تراض منكم » ومِن أبطل الباطل الربا فكيف تحلُّ على بطلانها . كما وأن الربا بنفسها دليل حرمتها فهي من الموضوعات التي قياساتها معها لا يستثنى عن حرمتها على أية حال ، كما السرقة والزنا والإشراك باللَّه أمَّا شابه . وطالما المحرمات الذاتية قد تحل بعضها حالة الاضطرار أو دوران الأمر بين المحظورين ، نجد الربا لا يوجد لها من شيءٍ من هذه الحالات فكيف يضطر إلى أكل الربا مَن عنده رأس مالها ؟ .